الصحراء زووم : محمد كنتور
تسلمت جمهورية أنغولا رسميا رئاسة الاتحاد الإفريقي خلفا لموريتانيا، في ظل تململ واضح يشهده موقف هذا البلد الإفريقي من النزاع الإقليمي حول الصحراء، وذلك في سياق تحولات كبيرة تشهدها مواقف العديد من البلدان الإفريقية من هذا النزاع الإقليمي.
وقد تسلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، خلفا للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وذلك على هامش أشغال القمة ال38 للاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
ولطالما كانت أنغولا من بين الدول الإفريقية الداعمة لجبهة البوليساريو حيث اعترفت بها في سبعينات القرن الماضي، وذلك في إطار توجهها الإيديولوجي القريب من التيارات اليسارية التي سادت في مرحلة الحرب الباردة، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات ملحوظة في تعاطي لواندا مع الملف، حيث أكدت الحكومة الأنغولية أنها تدعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي واقعي متوافق عليه، وهو ما يعكس مقاربة أكثر براغماتية وانفتاحا مقارنة بالموقف التقليدي المتشدد.
ويبدو أن أنغولا باتت تميل أكثر نحو تبني مواقف متوازنة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الجيوسياسية في القارة، خاصة مع إدراكها لأهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع شركاء استراتيجيين كالمملكة المغربية التي تعد قوة اقتصادية واستثمارية صاعدة في إفريقيا، ولم يكن لهذا التحول في الموقف الأنغولي أن يطرأ دون حدوث تقارب دبلوماسي واضح مع المغرب، فمنذ استئناف العلاقات بين البلدين عام 2018 بعد قطيعة دامت سنوات بسبب موقف لواندا المناوئ للوحدة الترابية للمغرب، شهدت العلاقات بين الرباط ولواندا دينامية إيجابية
وتعزز هذا التقارب من خلال تبادل الزيارات الرسمية، كان آخرها الزيارة التي قام وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ومدير المديرية العامة للدراسات والمستندات ياسين المنصوري شهر فبراير الجاري لأنغولا، حيث استقبلا من طرف الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، إلى جانب توقيع البلدين اتفاقيات تعاون في مجالات عدة لا سيما في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، كما أن المغرب كثف من انفتاحه على دول إفريقيا الجنوبية التي كانت تاريخيا محسوبة على المعسكر المناوئ للوحدة الترابية، مما جعل الرباط تحقق اختراقات دبلوماسية مهمة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي.
وبتوليها رئاسة الاتحاد الإفريقي، تجد أنغولا نفسها أمام مسؤوليات سياسية ودبلوماسية كبيرة تجاه تكريس هذا الموقف الجديد من نزاع الصحراء، من خلال الالتزام بقرار المنظمة الإفريقية الذي اتخذته في قمة نواكشوط سنة 2018، والذي أكد على أن المنظمة غير معنية بأي دور في هذا الملف، وأن دورها يقتصر على دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة بهدف إيجاد حل سياسي واقعي متوافق بشأنه.
وفي هذا الإطار من المتوقع أن تحافظ أنغولا على موقفها الداعم لحل سياسي في إطار الأمم المتحدة وأن تتجنب الانحياز لمواقف الجزائر والبوليساريو، ورغم أن الاعتراف بهذه الأخيرة لا يزال قائما، إلا أن المؤشرات تدل على أن أنغولا تتبنى نهجا أكثر براغماتية قد يتيح للمغرب مزيدا من هامش التحرك لتعزيز موقفه، خاصة في ظل الحضور الدبلوماسي القوي للمملكة في القارة.